الشيخ الصدوق
21
من لا يحضره الفقيه
المرأة أن يتزوجها زوجها إذا رجع إلى منزله فدعت بنسوة من جيرانها فأمسكنها ثم اقتضتها بإصبعها ( 1 ) فلما قدم زوجها سأل امرأته عن اليتيمة ، فرمتها بالفاحشة وأقامت البينة من جيرانها على ذلك ، قال : فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فلم يدر كيف يقضي في ذلك ، فقال للرجل : اذهب بها إلى علي بن أبي طالب : فأتوا عليا وقصوا عليه القصة ، فقال لامرأة الرجل : ألك بينة ؟ قالت : نعم هؤلاء جيراني ( 2 ) يشهدن عليها بما أقول ، فأخرج علي عليه السلام السيف من غمده وطرحه بين يديه ثم أمر بكل واحدة من الشهود ، فأدخلت بيتا ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه ، ثم دعا بإحدى الشهود وجثا على ركبتيه وقال لها : أتعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحق وأعطيتها الأمان فأصدقيني وإلا ملأت سيفي منك ، فالتفتت المرأة إلى علي ( 3 ) فقالت : يا أمير المؤمنين الأمان على الصدق ؟ فقال لها علي عليه السلام : فاصدقي ، فقالت لا والله ما زنت اليتيمة ولكن امرأة الرجل لما رأت حسنها وجمالها وهيئتها خافت فساد زوجها فسقتها المسكر ، ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بإصبعها ، فقال علي عليه السلام : الله أكبر ، الله أكبر أنا أول من فرق بين الشهود إلا دانيال ثم حد المرأة حد القاذف وألزمها ومن ساعدها على اقتضاض اليتيمة المهر لها أربع مائة درهم ، وفرق بين المرأة وزوجها وزوجه اليتيمة ، وساق عنه المهر إليها من ماله . فقال عمر بن الخطاب : فحدثنا يا أبا الحسن بحديث دانيال النبي عليه السلام فقال : إن دانيال كان غلاما يتيما لا أب له ولا أم ، وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا ضمته إليها وربته وإن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان ، وكان له صديق وكان رجلا صالحا ، وكانت له امرأة جميلة وكان يأتي الملك فيحدثه فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره فقال للقاضيين : اختارا لي رجلا أبعثه في بعض أموري ، فقالا : فلان ، فوجهه الملك ، فقال الرجل للقاضيين أوصيكما بامرأتي خيرا ، فقالا .
--> ( 1 ) اقتضتها - بالقاف - أي رفعت بكارتها . ( 2 ) الصواب " جاراتي " . ( 3 ) الصواب عمره